الثعلبي

65

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

ذلك بقوله " * ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) * ) ونزلت العزيمة في ايجاب الصّوم وعلى هذا القول معاذ بن جبل وأنس بن مالك ، وسلمة بن الأكوع وابن عمر وعلقمة وعمرو بن مرّة والشعبي والزهري وإبراهيم وعبيدة والضحاك ، وأحدى الروايات عن ابن عبّاس . 6 وقال آخرون : بل هو خاص للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة والّذين يطيقان الصّوم ولمن يشقّ عليهما رخص لهما : إن شاء أن يفطر مع القدرة ويُطعما لكل يوم مسكيناً ، ثمَّ نسخ ذلك بقوله تعالى " * ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) * ) وثبت الرخصة للذين لا يطيقون ، وهذا قول قتادة والرّبيع بن أنس ، ورواية سعيد بن جبير عن ابن عبّاس . وقال الحسن : هذا في المريض كان إذا وقع عليه اسم المرض وإن كان يستطيع الصّيام الخيار إن شاء صام ، وإن شاء أفطر وأطعم حتّى نُسخ ذلك . فعلى هذه الأقاويل الآية منسوخة وهو ( قول ) أكثر الفقهاء المفسرين . وقال قوم : لم تُنسخ هذه الآية ولا شئ منها ، وإنّما تأويل ذلك أو على الّذين يطيقونه في حال شبابهم وفي حال صحتهم وقوتهم ، ثمَّ عجزوا عن الصّوم فدية طعام مساكين ؛ لأنّ للقوم كان رُخص لهم في الإفطار وهم على الصّوم ( قادرون إذا اقتدروا ، وآخرون أضمروا ) في الآية وقالوا : هذه عبارة عن أول حالهم وجعلوا الآية محكمة ، وهذا قول سعيد بن المسيب والسّدي ، وأحدى الروايتين عن ابن عبّاس ، فحمله ما ذكرنا من هذه الأقاويل على قراءة من قرأ يطيقونه : من الأطاقة وهي القراءة الصحيحة التي عليها عامة أهل القرآن ومصاحف البلدان ، وأمّا الذين قرأوا يطوقونه : فتأولوا بهم الشيخ الكبير والمرأة العجوز والمريض الذي لا يُرجى برؤه فهم يكلفون الصّوم ولا يطيقونه فلهم أن يفطروا ويطعموا مكان كل يوم افطروا مسكيناً . قالوا : الآية محكمة غير منسوخة ، والفدية : الجزاء والبدل من قولك : فديت هذا بهذا أيّ حرمته وأعطيته بدلاً منه ، يُقال : فديتُ فدية كما يُقال : مشيتُ مشية . فمن تطوّع خيراً : فزاد على مسكين واحد وأطعم مسكينين فصاعداً . قاله مجاهد وعطاء وطاوس والسّدي . وقال بعضهم : فمن زاد على القدر الواجب من الإطعام يُزاد الطّعام رواه ابن جُريح وخطيف عن مجاهد ، وقال ابن شهاب : يريد فمن صام مع الفدية وجمع بين الصيّام والطعّام فهو خير له . " * ( فهو خير له وإن تصوموا ) * ) ( إن ) صلة تعني والصوم " * ( خير لكم ) * ) من الإفطار والفدية " * ( إن كنتم تعلمون ) * ) ) .